السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

76

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كما أنّ الإذن يرفع الكراهة فيما لو كان التصرّف مكروهاً بلا إذن . فإذن الوالد رافع لكراهة الصوم الندبي عن ولده « 1 » . ثمّ إنّ الحرمة إنّما ترتفع بالإذن فيما إذا لم يكن المأذون فيه منهيّاً عنه شرعاً ، وإلّا فلا ، وعليه فلو أذنت المرأة لأجنبي في الزنى بها ، فإنّ مثل هذا الإذن لا يرفع حرمة الزنى ، وكذا لو قال شخص كامل لآخر : ( اقتلني ) ، لم يسغ القتل « 2 » . كما يترتّب على ارتفاع الحرمة بالإذن سقوط الكفارة إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام ، فمع إذن الشارع للمريض أو المسافر في الإفطار في شهر رمضان تسقط الكفارة عنهما مضافاً إلى سقوط إثم الإفطار . ( انظر : صوم ، كفّارة ) 2 - الأثر الوضعي : أ - الآثار العامّة : الإذن من حيث المضمون قد يكون تمليكاً ، كما في الإذن في التملّك بالقبض . وقد يكون إباحة شرعيّة أو مالكيّة من دون تمليك ، كما في الإذن بالأكل من بيوت الأرحام ، وكما في الضيافات والولائم . وقد يكون عقداً من العقود ، فلو أذن للغير في تسليطه على المنافع فإنّه إن كان على وجه التعويض فهو إجارة ، ولو كان على وجه المجانية فهو عارية ، وأمّا التسليط على العين استقلالًا ، فإنّه إن كان مع تحقّق التضمين فهو بيع ، وإلا فهبة . وقد يكون الإذن توكيلًا أو تفويضاً . والآثار الوضعية العامّة في التصرّفات هي : 1 - صحّة التصرّف : يصحّ التصرّف الموقوف على الإذن لو وقع عن إذن ، كما في اعتكاف الزوجة الندبي بإذن الزوج ، وكما في تصرّف عامل المضاربة فيما أذن له في المعاملات « 3 » . ولو وقع التصرف العبادي الموقوف على الإذن بغير إذن بطل ، ولا يؤثر في

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 209 . ( 2 ) انظر : مسالك الأفهام 15 : 89 . حاشية ابن عابدين 5 : 363 ، ط بولاق الثالثة . مغني المحتاج 4 : 11 ، 50 . منتهى الإرادات 3 : 275 . منح الجليل 4 : 346 ، 347 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 391 . بدائع الصنائع 6 : 65 ، 113 . منتهى الإرادات 2 : 326 ، 337 . جواهر الإكليل 2 : 118 ، 177 . المهذب 1 : 353 - 354 ، 400 ، ط دار المعرفة بيروت .